محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأتاهم صالح ، فقال لهم : أنا صالح ، قالوا : إن كنت صادقا فأتنا بآية ، فأتاهم بالناقة ، فكذبوه وعقروها ، فعذبهم الله . وقوله : قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم يقول تعالى ذكره : قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه ، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة : هذه ناقة يا قوم ، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم ، ما لكم من الشرب ، ليس لكم في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومكم شيئا . ويعني بالشرب : الحظ والنصيب من الماء ، يقول : لها حظ من الماء ، ولكم مثله ، والشرب والشرب والشرب مصادر كلها بالضم والفتح والكسر . وقد حكي عن العرب سماعا : آخرها أقلها شربا وشربا . وقوله : ولا تمسوها بسوء يقول : لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20322 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ولا تمسوها بسوء لا تعقروها . ] وقوله : فيأخذكم عذاب يوم عظيم يقول : فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * . يقول تعالى ذكره ، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح ( ص ) ، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح : لا تمسوها بسوء ، فأصبحوا نادمين على عقرها ، فلم ينفعهم ندمهم ، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم إن في ذلك لآية يقول : إن في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك وما كان أكثرهم مؤمنين يقول : ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله وإن ربك يا محمد لهو العزيز في انتقامه من أعدائه الرحيم بمن آمن به من خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول